Saturday, 20 August 2016

الإسلام والأمن العالمي، مفتي رفيع الدين حنيف القاسمي، وادي مصطفي شاهين نغر، حيدرآد ، هذه مقالة جاءت طبعها في مجلة شهيرة صادرة عن دار العلوم ديوبند باسم الداعي.

ISSN: 2348 – 9472 (Online)

مجلة الداعي الشهرية الصادرة عن دار العلوم ديوبند ، ذوالقعدة  1437 هـ = أغسطس – سبتمبر 2016م ، العدد : 11 ، السنة : 40

دراسات إسلامية

الإسلام والأمن العالمي
بقلم: الأستاذ رفيع الدين حنيف القاسمي (*)



إنما جاء الإسلام لنشر التشريعات والتوجيهات الإسلامية التي تضمن للإنسانية الأمن والسلام على وجه المعمورة، ولتحقيق العدالة في هذا الكون قاطبة، من غير تفريق بين جنس وجنس آخر، جاء الإسلام ليغرس السلام، السلام الإيجابي الذي يرفع الحياة ويرقيها، لا السلام السلبي الذي يرضى بكل شيء، ويدع المبادئ العليا تُداس في سبيل العافية والسلامة، السلام النابع من التناسق والتوافق، المؤلف من الطلاقة والنظام، الناشئ من إطلاق القوي والطاقات الصالحة البانية، ومن تهذيب النزوات والنزعات، لا من الكبت والتنويم والخمود، السلام الذي يعترف للفرد بوجوده وبنوازعه وبأشواقه، ويعترف في الوقت ذاته بالجماعة ومصالحها وأهدافها، وبالإنسانية وحاجاتها وأشواقها، وبالدين والخلق والمثل، كلها في توافق واتساق.
     * إن الإسلام ارسخ في قلوب العباد العقيدة الصافية التي يربط بينه وبين ربه مباشرة، لا يدخل فيها كاهن ولا قسيس، فيحس الفرد أنه يركن إلى القوة التي ليس فوقها قوة، والتي لا تعدلها قوة، وهي أبدا حاضرة، وفي متناوله أن يركن إليها ويستعين منها، فقال الله عز وجل: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾(1). وفي ظل هذه القوة تتضاءل قوة الأرض جميعا، وتتساقط أغشية العظمة الكاذبة، والجبروت الزائف.
     * علاوة على ذلك فإن الإسلام لا يكل الإنسان إلى عقيدته الروحية فقط، بل يقف بجنبه عند توفير الضمانات للأمن والسلام، فشرع الإسلام لكل فرد الأمن والسلامة من اعتداء فرد مثله عليه ، أو اعتداء حاكم عليه، فيشعر بأنه يعيش في وسط يحبه ولا يعاديه، ويحرص على ذاته وماله وعرضه فقال –صلى الله عيله وسلم- «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه»(2). وقال: «كل المسلم على المسلم حرام: دمه، وعرضه وماله»(3). و«الله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، قيل: من يا رسول الله؟ قال: «الذي لا يأمن جاره بوائقه»(4). وليس للحاكم عليه من سلطان إلا في حدود القانون، القانون الإلهي الذي يخضع له هو كما يخضع له السلطان على حدٍ سواء،  والذي لا يستمد من هوى الحاكم، ولا هوى طبقة ولا أمة، ولا يسن ليحقق مصلحة لحاكم أو لطبقة أو أمة؛ إنما شرعه الله تعالى إله الجميع ومالك الجميع لمصلحة الجميع، والخضوع له خضوع لله، لا لعبد من عباده، فوفّر الإسلام للإنسان في  قانونه كل الضمانات التي يحفظ عليه حياته وماله وعرضه، فلا تمس إلا بحق الله فيها، ويحميه من السخرية منه، أو التجسس عليه أو اغتيابه، أو أخذه بالظنة ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ﴾(5).
     ويضمن للإنسان الحرية في داره  فلا يتسورها عليه أحد، ولا يدخلها بغير إذنه أحد: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾(6).
     حتى الجريمة لا يجوز إثباتها بتسور البيوت والتجسس على الناس في مأمنهم، وقد روي أن عمر بن الخطاب – رضي الله عنه - كان يَعُس بالمدينة من الليل، فسمع صوت رجل في بيت يتغنَّى، فتسوَّر عليه فقال: يا عدو الله، أظننت أن الله يسترك وأنت في معصية. فقال: وأنت يا أمير المؤمنين، لا تعجل عليَّ؛ إن أكن عصيت الله واحدة فقد عصيت الله في ثلاث: قال: «ولا تجسسوا» وقد تجسست. وقال: ﴿وَأْتُواْ الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِهَا﴾ (سورة البقرة، الآية:189) وقد تسوَّرت عليَّ، ودخلت عليَّ بغير إذن وقال الله تعالى: ﴿لاَ تَدْخُلُواْ بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُواْ وَتُسَلّمُواْ عَلَى أَهْلِهَا﴾ (سورة النور، الآية:27) قال عمر: فهل عندك من خير إن عفوت عنك؟ قال: نعم، فعفا عنه وخرج وتركه(7).  وهكذا لم يجد عمر أنه يملك عقابه؛ لأن «الإجراءات باطلة».
     * فأراد الإسلام أن تكون العلاقة بين الإنسان والآخر، بين الفرد والمجتمع علاقة الود والرحمة، وعلاقة التضامن والتعاون، وعلاقة الأمن والسلام، ولذلك قرّر قاعدة التناسق بين الحقوق والواجبات، والتعاون بين المغانم والمغارم، والتوازن بين الجهد والجزاء فيما بينهم، يبدأ الإسلام ببناء المجتمع في ضمائر الأفراد والجماعات، ويغرس بذرة الحب، الحب الإنساني الخالص، والرحمة الإنسانية المبرأة، إنه يردّ الناس إلى ذكرى نشأتهم الأولى من نفس واحدة، ويوقظ في وجدانهم شعور النسب والقربى، فإذا رقت جوانحهم بهذه المشاعر اللطيفة كانوا إلى السماحة أقرب، وإلى السلام أدنى، وهانت أسباب الخلاف والنزاع، وسارت عجلة الحياة في يسر ورفق وسماح ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾(8). هكذا تنتظم البشرية كلها في نسب واحد، وفي إله واحد، وتختفي المنازع والفوارق، لتبرز تلك الصلة الكبرى الوثيقة العميقة التي تشمل الناس جميعا على اختلاف الملل والنحل، والأجناس والألوان واللغات والأقوام.
     * فجعل الإسلام المؤمنين أقرب رحما بعضهم إلى بعض بطبيعة الحال، بحكم أخوتهم في الله، والتقائهم في العقيدة التي يعدها الإسلام أوثق من روابط الدم، ووشائح النسب «إِنَّمَا الْـمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ»(9)... وقال -صلى الله عليه وسلم-: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمي»(10). وأولئك يهتف بهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- «لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا» وينوط الإيمان فيهم بالحب، لا يفرق بين المرء وأخيه: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه» ويحرم عليهم الخصومة أكثر من ثلاث ليال يفثؤُن فيها غضبُهم ثم يثوبون إلى المودة والقربى: لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال، يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام»، والأمن والسلام والرحمة ليست مطلوبة بالمسلمين وحدهم؛ ولكنها للآدميين جميعا: «ارحموا أهل الأرض يرحمكم من في السماء»(11). بل يخطو الإسلام بوجدان الرحمة خطوته الكبرى فيتجاوز بها عالم الإنسان إلى عالم الأحياء، فيشيع في القلب البشري بشاشة ذلك الوجدان، ورقته وانعطافه تجاه كل ذي حياة، يقول الرسول الكريم -صلى الله عليه وسلم-: «بينما رجل يمشي بطريق اشتد عليه العطش، فوجد بئرا فنزل فيها فشرب، ثم خرج فإذا كلب يلهث يأكل الثرى من العطش، فقال الرجل: لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي بلغ مني، فنزل البئر فملأ خفه، ثم أمسكه بفيه، فسقى الكلب، فشكر الله له فغفر له» قالوا: يا رسول الله: وإن لنا في البهائم أجرًا؟  قال: نعم ، في كل كبد رطبة أجر»(12).
     * ويحقق الإسلام الحب والصفاء في النفوس والقلوب، فإنه يأخذ المسلمين بآداب نفسية وآداب اجتماعية تعين على هذه الغاية، وتمنع أن تثور الأحقاد في النفوس، أو تغمر البغضاء القلوب، ولذلك يكره الكبر والخيلاء ﴿وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ، وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ﴾(13). وقال في موضع آخر: ﴿وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا﴾(14). وقال -صلى الله عليه وسلم-: «إن الله أوحى إليّ أن تواضعوا حتى لا يبغي أحد على أحد، ولا يفخر أحد على أحد»(15).
     والإسلام يلحظ في هذا طبائع الناس، فهي تكره المتكبرين، وتبغض المختالين، وتضيق بالمفتخرين المتباهين، وتحمل الغيظ والحنق والتبرم بهؤلاء الناس، ولو لم يقدموا لأحد مساءة شخصية؛ لأن مجرد تظاهرهم على هذا النحو يثير في الآخرين كبريائهم، ويحفزهم إلى الرد عليهم بكرههم والتبرم بهم دون شعور.
     * إن الإسلام يراعي أدق مشاعر النفس، فينهى أن يتناجى اثنان في حضرة ثالث لا يشترك في الحديث: «إذا كان ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون الثالث؛ فإن ذلك يؤذيه»(16). وهو أدب نفسي عال لطيف.
     ومن هذا الباب النهيُ عن المنّ بالمعروف والصدقة، فالمنّ خلق خسيس في ذاته، مؤذٍ لكرامة الآخرين كذلك، ولهذا فهو يمحق الصدقة ويذهب بالمعروف، ويحلّ النقمة والموجدة محل الشكر والاعتراف: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْـمَنِّ وَالْأَذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ﴾(17).
     ولا يقف نبي الإسلام عند الحدود السلبية في هذه الآداب؛ بل يدفع إلى الصورة الإيجابية منها لإضافة شعور الود وإحساس الألفة، فهو يدعو إلى إشاعة الكلمة الطيبة بين الناس: ﴿وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ»(18).... ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾(19). ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾(20)... وإلى إفشاء السلام في كل مكان ولكل إنسان، على معرفة أو على غير معرفة، تأليفا للقلوب، وإشاعة للطمأنينة: «يسلم الصغير على الكبير والمار على القاعد، والقليل على الكثير»(21)،. وسئل رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: أي الإسلام أفضل؟ قال: «تطعم الطعام، وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف»(22). وإلى مقابلة السيئة بالحسنة ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾(23)... ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمٰنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا﴾(24).
     * وهو يدعو إلى الصفح عن المساءة وضبط النفس عند الغضب، وجهادها لتعفو وتغفر، وينعدم ما بها من انفعال، ويحل محله السماح ﴿وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾(25).... ﴿وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾(26)... ﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللهُ يُحِبُّ الْـمُحْسِنِينَ﴾(27). ﴿وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ﴾.
     * وهو يدعوا إلى السماحة في المعاملة بيعا وشراء واقتضاء: «رحم الله رجلا سمحا إذا باع وإذا اشترى وإذا اقتضى»(28).  وإلى الأمانة في التبادل: ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ الله رَبَّهُ وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ﴾(29). وإلى النصح في التجارة: «البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما وإن كتما وكذبا محقت بركة بيعهما»(30).
     كذلك ينأى بالمسلمين عن مثيرات الأحقاد ومورثات الضغائن كمجالس القمار، حيث ترتفع درجة الأحقاد في النفوس، وتهبط تبعًا للكسب الحرام والخسارة الوبيئة، وكمجالس الشراب حيث لا ضابط للنزوات والهفوات من عقل أو إرادة ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْـمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾(31).
     هكذا قام النبي -صلى الله عليه وسلم- بدوره في تصفية جو الحياة، وإشاعة المودة والألفة في النفوس، وساعد في بناء السلام في المجتمع وفي العالم كله في عالم الواقع وعالم الشعور.
     * ثم يربط  الإسلام الأفراد في المجتمع بعد ذلك برباط المصلحة المشتركة، ويقوي في نفوسهم شعور التعاون والتضامن، وشعور الواجب المفروض عليهم جميعا، لصالحهم جميعا، ويقيم حدود الحرية الفردية عند المصلحة المشتركة، ويشعر الجميع بأن هناك أهدافًا مشتركة لا ينهض بها الفرد وحده، ولا بد من التعاون لبلوغها بين الجميع: «كلكم راع وكلم مسؤول عن رعيته، الإمام راع ومسؤول عن رعيته، والرجل راع في أهله، ومسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها، والخادم راع في مال سيده ومسؤول عن رعيته، والرجل راع في مال بيته ومسؤول عن رعيته، وكلكم راع ومسئول عن رعيته»(32). ... (مثل القائم على حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها، فكان الذين في أسفلها إذا استقوا مروا على فوقهم، فقالوا: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقا ولم نؤذ من فوقنا! فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا»(33).
     * والجماعة مسؤولة عن رعاية الضعاف فيها وكفالتهم وحمايتهم في أنفسهم وفي أموالهم ﴿فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ﴾(34).... ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ، فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ، وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ﴾(35). ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا﴾(36). وفي الحديث النبوي الشريف: «من كان عنده طعام اثنين فليذهب بثالث... وإن أربع فخامس أو سادس»(37).... «من كان معه فضلُ ظهر فليعد به على من لا ظهر له؛ ومن كان له فضل زاد فليعد به على من لا زاد له»(38).
     * ولتحقيق مبدإ التعاون حرم الربا لما يثيره من الأحقاد في الجماعة، فليس يخنق النفس أكثر من أن يلجأ المحتاج إلى ذي المال، فينتهز الفرصة السانحة والضرورة المحوجة، ويفرض على أخيه ضريبة حراما، وثمنا للمال يتقاضاه: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْـمَسِّ﴾(39).... ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ﴾(40).
     * إن المال ينبغي أن يعطى المحتاجين قرضا بلا فائدة، لتشيع في الجماعة روح المودة والرحمة، وروح التعاون والتضامن: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾(41). ولتكن السماحة طابع الاقتضاء بلا تعسر على المدين ولا إرهاق، فلذلك هو اللائق بجماعة الإنسان.
     * ولتحقيق ذلك المبدإ كذلك حرم الإسلام الاحتكار، ولعن المحتكر، فهم ينتهزون الفرص، يستوفون أرباحهم الفاحشة من دماء المستهلكين فيثيرون حفيظتهم ويشيعون في الجماعة روح التباغض، ويقتلون بذور التعاون: «من احتكر فهو خاطئ»(42).  ... وحرم الغش وتطفيف الكيل والميزان: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ، الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ، وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ﴾(43). «من غش فليس منا»(44)... وحرم أن يبخس الناس أشياءهم ويعطوا دون قيمتها التي تستحق، وعد ذلك فسادا في الأرض ﴿وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾(45).
خلاصة القول:
     إن الإسلام أمر بتعليماته، ومبادئه الإسلامية والأخلاق الفاضلة، التي تضمن للإنسانية على هذه المعمورة الأمن والاستقرار، والطمأنينة، والحيوية في جميع نواحيها، فلا يبغض أحد أحدًا، ولا يحسد أحد أحدًا، ولا ينظر أحد إلى أحد بعين الحقد والكراهة، فتفشو السلامة والأمن في أرجائها، فقضى على الصراع القائم بين البشر، ووصل بهم إلى ذروة المودة والوئام، والتضامن، وأخرجهم من واقع الضيق الذي يحي الإنسان حياته في دائرته، فأخرج الفرد، والقوم من جحر الغايات الصغيرة القريبة، ليطلقها في مجال الأهداف السامية العليا.. وأطلقها من مضيق العمر الفردي القصير إلى فضاء الحياة العامة الكبرى، ومن مجال النظرية أو القومية الضيقة إلى آفاق الإنسانية الرفيعة الشاملة، فشعر بذلك الإنسان أنه لا يعيش لذاته، وإنما يعيش للإنسانية جميعا، وجعلت تحس الجماعة لا تحيا لهذا الجيل وإنما تحيا للبشرية قاطبة، وأوصى الإنسانية أنهم مكلفون أن يجاهدوا في الله لتصبح كلمة الله هي العليا، ولتصبح الأرض سلاما لا فتنة فيها، وليصبح الناس عبيدًا لله وحده: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ للهِ﴾(46). وهم مكلفون حماية الضعفاء ودفع الأذى عنهم، ومنحهم الأمان ﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَالْـمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا﴾(47).
     وهم مكلفون أن يغيروا المنكر، يقع من حاكم أو من رعية، من فرد أو جماعة، فهم جند الله في الأرض، وبهم صلاحها، وعليهم تبعة إزالة الآثام منها: «من رأى منكم منكرا فليغيره»(48)... وإلا حل بهم الدمار وحق عليهم العذاب: «إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يده أوشك أن يعمهم الله تعالى بعقابه»(49).  وفي هذ الجو يستطيع الفرد أن يحقق ذاته، ويحقق رغبة الاستعلاء في نفسه، دون أن يضطر في ذلك للنزاع الفردي والشحناء، وإلى العراك الداخلي والبغضاء.
*  *  *
الهوامش:
(1)      البقرة: 186.
(2)      الترمذي: حديث: 2515، ط: دار إحياء التراث العربي، بيروت.
(3)      مسلم: باب تحريم ظلم المسلم وخذله واحتقاره، حديث: 2564.
(4)      البخاري: باب إثم من لا يأمن جاره بوائقه، حديث: 5670، ط: دار ابن كثير، بيروت.
(5)      الحجرات: 11-12.
(6)      النور: 27.
(7)      مولانا يوسف الكاندهلوي، حياة الصحابة: تسور عمر على مغني بيته: 3/149.
(8)      النساء: 1.
(9)      سورة الحجرات: 10.
(10)    مسلم: باب تراحم المؤمنين وتعاطفهم وتعاضدهم، حديث: 2586.
(11)    أبوداود: باب في الرحمة ، حديث: 4943، ط: دارالكتاب العربي، بيروت.
(12)    البخاري: باب فضل سقي الماء، حديث: 2234.
(13)    لقمان: 18-19.
(14)    سورة الاسراء: 37.
(15)    أبوداود: باب في التواضع، حديث: 4897.
(16)    البخاري: باب لا يتناجي اثنان دون الثالث، حديث: 5930.
(17)    البقرة: 264.
(18)    الإسراء: 53.
(19)    البقرة: 83.
(20)    النساء: 86.
(21)    البخاري: باب تسليم القليل على الكثير، حديث: 5877.
(22)    البخاري: باب إطعام الطعام من الإسلام، حديث: 12.
(23)    فصلت: 34.
(24)    البقرة: 63.
(25)    الشوري: 43.
(26)    التغابن:14.
(27)    آل عمران: 134
(28)    البخاري: باب السهولة والسماحة في الشراء، حديث: 1970.
(29)    البقرة: 283.
(30)    البخاري: باب إذا البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، حديث:2004.
(31)    سورة المائدة: 91.
(32)    البخاري: باب العبد راع في مال سيده، حديث: 2419.
(33)    البخاري: باب هل يقرع في القسمة والاستهام فيه.. ، حديث: 2361.
(34)    الضحي: 9-10.
(35)    الضحي: 9-10.
(36)    الماعون:1-3.
(37)    البخاري: باب السمر مع الضيف والأهل، حديث: 577
(38)    مسلم: باب استحباب المؤاساة بفضول المال، حديث: 1728.
(39)    البقرة: 275.
(40)    البقرة: 278-279.
(41)    البقرة: 280.
(42)    مسلم: باب تحريم الاحتكار في الأقوات، حديث: 1605.
(43)    المطففين: 1-3.
(44)    الترمذي: باب كراهية الغش في البيوع، حديث: 1315.
(45)    سورة: 85.
(46)    الأنفال: 39.
(47)    النساء: 75.
(48)    مسلم: باب بيان كون النهي عن المنكر...حديث: 49، ط: دارالجيل، بيروت.
(49)    ابن ماجه: باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، حديث: 4005، ط: دارالفكر، بيروت.
*  *  *


(*)          وادي مصطفى، شاهين نغر، حيدر آباد.

Sunday, 8 May 2016

مفتي رفيع الدين حنيف القاسمي: مقالة طبعت ونشرت في مجلة الداعي الصادرة من الجامعة الإسلامية دار العلوم ديوبند باسم "الجوانب الأخلاقية في شعر أبي فراس" .mufti rafiuddin haneef qasmi aljawaneb al akhlaqia fi shre abi firas



مجلة الداعي الشهرية الصادرة عن دار العلوم ديوبند ، شعبان 1437 هـ = مايو – يونيو 2016م ، العدد : 8 ، السنة : 40

الأدب الإسلامي

الجوانب الأخلاقية في شعر أبي فراس
بقلم:  الأستاذ أبو ثوبية حنيف القاسمي، حيدرآباد



يتناول الشعر الجانب الأخلاقي، كما يتناوله النثر، وهناك كثير من الشعراء الذين جعلوا الجوانب الأخلاقية موضوع نقاشهم، وبحثوا عن الفضائل؛ لأن الشعر له وقع في القلوب، وفعل وتأثير في النفوس؛ لذا وجّه الشعراء عنايتهم إلى بيان الفضائل والمبادئ والقيم الإنسانية في شعرهم، وصوروا المعاني السامية، والمكارم العالية صورة الحقيقة، وعملوا خلال ذلك على تربية الإنسانية وتنشئة المجتمع الإنساني على أسس نبيلة وشريفة؛ لأن القيم والأخلاق هي وسيلة لتحقيق ما يجب تحقيقه، فالأخلاق والمكارم، أداة بناء حضاري، تعمل على ترسيخ ما له أحقية الوجود، فتحارب الخطأ والسلبيات، وتدعم الصواب، والإيجابيات في المجتمع الإنساني، لترتقي به إلى الفضل والكرم، فللجانب الأخلاقي دور مهم في حياة الإنسان، وها هنا شاعر يبيّن فضائل الأخلاق في شعره، و اتصف نفسُه بالمكارم السامية، وهنا نحاول في ضوء شعره إفصاح أخلاقه وتعبير مواقفه الحياتية.
نبذة يسيرة عن حياة الشاعر:
     أبو فراس هو الحارث بن أبي المعالي سعيد بن حمدان، ينتهي نسبه إلى تغلب، ولد سنة 320هـ، وقتله قَرعُوَيْهِ سنة 357هـ، وهو ابن أخي سيف الدولة الأمير الحمداني، تولّاه بالرعاية بعد مقتل أبيه، وولّاه إمارة منْبِج وحّران، فكان الأمير الفارس المدافع عن العرب في وجه الغزوات الرومية.
     ويقول عنه ابن خلكان نقلا عن الثعالبي:
     كان فرد  دهره، وشمس عصره، أدبًا وفضلًا، وكرمًا ومجدًا، وبلاغة وبراعة، وفروسية وشجاعة، وشعره مشهور سائر(1)، بين الحسن والجودة والسهولة والجزالة والعذوبة والفخامة والحلاوة، ومعه رواء الطبع وسمة الظرف وعزة الملك، ولم تجتمع هذه الخلال قبله إلا في شعر عبد الله بن المعتز. وأبو فراس يعد أشعر منه عند أهل الصنعة ونقدة الكلام. وكان الصاحب بن عباد يقول: بدئ الشعر بملك وختم بملك، يعني امرأ القيس وأبا فراس. وكان المتنبئ يشهد له بالتقدم والتبريز ويتحامى جانبه فلا ينبري لمباراته ولا يجترئ على مجاراته، وإنما لم يمدحه ومدح من دونه من آل حمدان تهيبًا له وإجلالًا، لا إغفالًا وإخلالًا. وكان سيف الدولة يعجب جدًا بمحاسن أبي فراس ويميزه بالإكرام على سائر قومه ويستصحبه في غزواته واستخلفه في أعماله.
1- العفة ونقاء السريرة:
     العفة فضيلة القوة الشهوانية، تلطّف الأهواء، فتترك النفس هادئة، والعقل حرًا، هناك أبيات من شعر أبي فراس تعبّر عن الفضيلة والعفة في التركيبة النفسية والروحية؛ لأن الرجل الفاضل، ذا النفس النقية والعفة تلجم نزواته وترتقي بسلوكه إلى طهارة الروح والجسد، هنا أبيات تدلّ على أهمية العفّة في حياة الإنسان، فيقول:
ويَا عِفَّتي مــا لي ومــا لكِ كلّما
هممتُ بأمرٍ، همَّ لي منكِ زاجِرُ؟
          كأنَّ الحِجا والصّون والعقل والتقي
لديَّ لرِبَّاتِ الخـدورِ ضرائرُ(2).
     كما هو عفيف النفس عفيف عن كل مغريات الحياة، فهو عفيف النفس عن المال، يهينه، ولا يسعى إليه إلا ليصون شرفه وعزّة نفسه:
أحمي حريمي أن تبا        حَ ولستُ أحمي ماليه(3).
2- مجاهدة النفس والترفّع عن الدنيا:
     مجاهدة النفس من أقوى أنواع الرّدع النفسي، وأكثرها صرامة، ولا ينجح في ذلك إلا ذو النفوس الكبيرة كأبي فراس، كان صارمًا مع نفسه، يصونها، ويبعدها عن كل ما يعيبها، فيترفّع عن الدنايا، وينأى بها عن كل خلق ذميم، فهو يعبّر عن أخلاقه، ومكنونات نفسه، وإشراقات روحه ووجدانه:
أفــرّ من السّوء، لا أفعـلُـه
ومن موقف الظلمِ، لا أقبلُه(4).
     وهو يفرّ من السّوء، وكأنّه نجسٌ، ولا يقبل الظلم، لا لنفسه ولا لغيره، فهو لا يرضى أن يلحق الضيم بمن هو أضعف منه حتى اعتدي عليه:
«لستُ بالمستضيم من هو دوني
اعتــداء، ولستُ بالمـُستضـام
أبذل الحــق للخصوم إذا مـا
عجزت عنه قدرة الحكام(5).
3- الوفاء ورفض الغدر:
     الوفاء من شيم النفوس الشريفة، والأخلاق الكريمة، والخلال الحميدة، يعظّم صاحبه في العيون، وتصدق فيه خطرات الظنون. وأشعار أبي فراس تُظهر خلق الوفاء متأصلا في شخصيته يجسّده بالقول والعمل؛ لأن الوفاء  من أهمّ خصائص الرجولة، ولذلك كان يحرص عليه، ويفي حتى لأصدقائه الذين يتهاونون في ودّهم ووفائهم كما قوله:
وفي كلّ دار لي صــديقٌ أوَدُّهُ
إذا ما تفرّقنا حفظتُ وضيّعا(6).
     فهو يحفظ ودّ صديقه في الوقت الذي يضيّع هذا الصديق ودّه، وفي هذا دليل على كبر نفس ورحابة صدر، وكرم خلق، وكذلك في قوله:
فقُل لبني ورقاءَ إنْ شطَّ منزلٌ
فلا العهدُ منسيٌّ، ولا الودُّ داثرُ(7).
     يعني أنه مخلص لأصدقائه، وفيٌّ لهم حتى لو تباعدت الأماكن، أو ضيّعوا ودّه، فلا شيء يثنيه عن وفائه لهم؛ لأن هذا الخلق من طبعه وتكوينه، ينسجم مع ضميره ووجدانه.
4- الكرامة والشرف:
     ومن يتحلى بتلك الأخلاق السمحة لا يمكن أن يكون ذليلا؛ بل هذه الأخلاق تؤكّد إحساسه بالكرامة، ورفضَه للذلّ، فالشرف والعزّة في تكوينه الخلقي، يسعى إلى تعزيزهما، ولو كلّفه هذا السعي والجهد والمكابدة: فيقول:
إذا ما العزُّ أصبح في مكان
سمَوتُ له وإن بعُــدَ المــزارُ
مقامي حيث لا أهوي قليلٌ
ونومي عنــد من أقلي غـرارُ
أَبتْ لي همّتِي وغرارُ سيفي
وعــزمي والمطيّـةُ والقفــارُ
ونفسٌ لا تجاورها الدّنايا
وعرضٌ لا يرفُّ عليه عارُ(8).
     فعزّة نفسه جعلته يرفض الثروة والمكاسب إن لم تكن محصّلة بالعزّ والكرامة.
5- احترام المبادئ:
     الحياة عند أبي فراس مبدأ وموقف، يجب أن يحترم، لذلك فهو يرسم لنفسه منطلقًا أخلاقيًا واضحًا، يحترم مبادئه، ومن هذه المبادئ سعيه لفعل الجميل، وتعزيزه لقيمه، كما في قوله:
سآتي جميلا ما حَييتُ فإنّنــي
إذا لم أُفِدْ شكرا أُفدْتُ به أجرا(9).
     ومنها قيم شخصية، يدافع عنها، ويتشبّث بها، مثل الصبر، وقول كلمة الحق والوقار، والهيبة، فهو الصَبور حتى لو استنزفه صبره كل طاقته، وهو قؤول للحق حتى لو عرّضه هذا لضربات السيوف، كما أنّه الوقور المحافظ على هيبته ووقاره في خضم أهوال الزمن  التي تحاول النيل منه معزّزة بخطرات الموت المخيّم فوقه، فيقول:
صبورٌ ولو لم تبق منّي بقيّـــةٌ
قؤولٌ ولو أنّ السيوفَ جوابُ
وقورٌ وأهوالُ الزمانِ تنوشني
وللموت حولي جيئة وذهـابُ
وألحظُ أحوالَ الزّمانِ بمقلــةٍ
بها الصّدقُ صدقٌ والكِذابُ كِذابُ(10).
6- الرحمة والعدالة:
     الرحمة شعور إنسانيٌّ سامٍ، والذي يتحلّى به لا يستطيع إلا أن يكون رحيمًا بالمستضعفين وساعيًا إلى إنصافهم ومحاولًا تحقيق العدالة لهم، وهذا ما عرف به أبو فراس؛ إذ كان يرفض الظلم، ويعدل مع الضّعفاء، ويواجه ذوي الشموخ والأنفة كما في قوله:
     وأبذلُ عدلي للأضعفــين
وللشّامخ الأنفِ لا أبذُله(11).
7- البشاشة والتسامح:
     و المطبوع على الرحمة والعدالة لا يكون عبوسًا مكفهرّ الوجه؛ لأن مشاعره تربطه بأخيه الإنسان، وتقرّبه منه، فيحس برغبة التواصل معه:
فأحبُّ إخواني إليّ أبشّهُمْ
بصديقه، في سرّه أو جهره(12).
     ويقول أيضا:
ولستُ بجهمِ الوجهِ في وجهِ صاحبي
ولا قائلا للضيفِ : إنك راحلُ(13).
     وهذا ما كان لدى أبي فراس من خلق كريم يتجلّى في تعامله مع إخوانه، إذ كان دمثًا معهم طائعًا لهم، لا يسعى إلى مؤاخذتهم، بل يبقى يصفح عنهم، ويغفر لهم أخطاءهم، فلا يمارس ردّات فعل وانتقام ممّن أساء إليه؛ بل يسامحه ويعفو عنه بكبر وإنسانية ، كما في قوله:
ما كنتُ مذْ كنتُ إلا طوعَ خلاني
ليست مؤاخذةُ الإخوان من شأني
يَجني الخليلُ فأستحـلي جنايتـــه
حتى أذلّ على عفـوي وغفــراني
ويُتبعُ الذّنبَ ذنبًا حـين يعــرفني
عمدًا، وأتبـعُ غفـــرانًا بغفــران
يجني إليّ، فأحنو صافحًــا أبـــدًا
لا شيءَ أحسنُ من حانٍ على جانِ(14).
     مجمل القول:
     مجمل القول أنّ هذه الأخلاق، والاتصاف بها، وتكوين شخصية أبي فراس ببدائعها الأخلاقية والإنسانية، فهو يدعو بها  الإنسانية إلى التحلي بالأخلاق الفاضلة الكريمة، والتخلّي عن الرذائل والمساوئ، فهو مع علو نسبه، وشرفه، وكرامته، لم يعكر عفّته، وقضى حياته أبي النفس، صارمًا مع نفسه، والترفّع عن الرذائل والدنايا، وكان حريصًا على الوفاء وعدم الغدر مع الأصدقاء، وكل من له إحسان إليه، وهو لا يذلّ نفسه ولا يهينه؛ بل الكرامة والشرافة عزيزة في نفسه، وهو يحترم المبادئ ويطبّقها في حياته، وهو يقيم الوزن للإنسانية. والرحمة والعدالة غزيرة نفسه، والبشاشة والتسامح يعلو محياه في كل حين وآن، وهو يجمع بين الإنسانية برابطة الإنسانية، فلا يقيم لِلنسب وزنًا إلا بصفو الضمائر، وطهارة النفوس والقلوب.
*  *  *
الهوامش:
(1)   ابن خلكان، وفيات الأعيان، أبو فراس الحمداني، 2/95، دارصادر، بيروت.
(2)   أبي فراس، ديوان أبي فراس: 4، مكتبة الشرق، المطبعة الأدبية بيروت، سنة 1910م.
(3)   أبي فراس، ديوان أبي فراس: 145.
(4)   أبي فراس، ديوان أبي فراس:76.
(5)   أبي فراس، ديوان أبي فراس:127.
(6)   أبي فراس، ديوان أبي فراس:43.
(7)   أبي فراس، ديوان أبي فراس:7.
(8)   أبي فراس، ديوان أبي فراس:24.
(9)   أبي فراس، ديوان أبي فراس:1.
(10) أبي فراس، ديوان أبي فراس:38-29.
(11) أبي فراس، ديوان أبي فراس:76.
(12) أبي فراس، ديوان أبي فراس:64.
(13) أبي فراس، ديوان أبي فراس:36.
(14)  أبي فراس، ديوان أبي فراس:126.

Thursday, 24 March 2016

baresh ki kami asbab aur tadaruk , mufti rafiuddin haneef qasmi بارش كي كمي ، اسباب اور تدارك ، مفتي رفيع الدين حنيف قاسمي


بسم اللہ الرحمن الرحیم
بارش کی کمی! اسباب اور تدارک
مفتی رفیع الدین حنیف قاسمی
 وادی مصطفی شاہین نگر ،حیدرآباد۔
09550081116
                        rafihaneef90@gmail.com
ادھر کئی ایک سال سے ملک میں بارش کی کمی دیکھنے کو مل رہی ہے ، جس کی وجہ سے اشیائِ خوردنی کی گرانی ہوش ربا ہوتی جارہی ہے ، پیداوار اور طلب میںعدم توازن کی وجہ سے مارکیٹوں میںاناج اورغلہ بھی مہنگے ہوتے جارہے ہیں ، عام اشیاء خوردنی دال چاول وغیرہ تو عام آدمی کی دسترس سے باہر ہوتے جارہے ہیں، ایسے میں جہاں سارا وبال حکومتوں اور بر سر اقتدار جماعتوں پر ڈال دیا جاتا ہے ، یہ بھی بجا ہے کہ ''أعمالکم عمالکم'' (تمہارے شامتِ اعمال کے نتیجے میں ہی تم پر تمہارے حکام طئے ہوتے  ہیں) اناج اور پیداوار کی کمی ، روز مرہ کے استعمال کی اشیاء کی ہوش ربا گرانی،مہنگائی ، غربت ، افلاس کے جہاں دیگر اسباب ہوسکتے ہیں ، ان میں سے ایک اہم سبب بارش کی کمی کا ہونا بھی ہے ، ادھر چند ایک سالوں سے خصوصا ہمارے ملک کو بارش کی قلت کا سامنا ہے ،ابھی کچھ سالوں قبل ساری رات ہونے والی بارش کے نتیجے میں صبح جب پانی کے بہاؤ کا ساماں اور گڑگڑاہٹ ہر چہار جانب کئی کئی دنوں تک سنائی دیتی تو دل باغ باغ ہو جایا کرتے تھے اور وہ منظر نہایت قابل دید ہوا کرتا تھا، اب بارش کی یہ صورتحال ہوگئی ہے ، کچھ علاقے تو بارش کی بہتات کی وجہ سے بھیانک سیلابوں سے جوجھ رہے ہیں تو دوسری طرف بالکل بارش کا موسم گذرنے پر آسمانوں سے پانی کے قطروں کے لئے لوگ ترس رہے ہیں، جب بھی بادل امڈ آتے ہیں ہلکی سی رند اور بوندا باندی کا سلسلہ قائم ہوجاتا ہے تو دلوں میں یہ چاہت چاہت تک ہی برقرار رہتی ہے کہ یہ بارش کی بوندا باندی سے موسلادھار بارش میں تبدیل ہوجائے ، اب اس وقت موسم گرما کی ابتدا ہی میں دھوپ کی تمازت اور شدت کی وجہ سے کھیتی اور کاشت کاری کے لئے پانی کی فراہمی دورکی رہی ، پینے کے لئے پانی تک دشواری سے میسر ہوپارہا ہے ، زمین میں پانی کی کمی کا اثر بوریلوں پر بھی خاص طور پر نظر آرہا ہے ۔
اس تحریر کے ذریعے اس بات کی جانب توجہ دلانا مقصود ہے کہ بارش کے موسم کے آمد کے قبل ہی سے ہم امور سے اجتناب کریں اور بارش کی کمی کے اسباب ووجوہات کا پتہ چلا کر ان کے تدارک کی کوشش کریں اور رحمت ایزدی اور اللہ کی اس عظیم عطا وبخشش کو اپنی جانب مبذول کرنے والے بنیں۔
بارش کی کمی کے اسباب :
قرآن آیات واحادیث نبوی صلی اللہ علیہ وسلم میں تین اسباب ملتے ہیں جو بارش کی کمی کے کی وجہ بنتے ہیں، ہم ان اساب کے ذکر سے پہلے ایک حدیث کا ذکر کرتے ہیں، جس میں بارش کی کمی کے اسباب کا ذکر آیا ہے :
حضرت عبداللہ بن عمر رضی اللہ تعالی عنہ فرماتے ہیں کہ رسول اللہ صلی اللہ علیہ وآلہ وسلم ہماری طرف متوجہ ہوئے اور فرمایا: اے جماعت مہاجرین !پانچ چیزوں میں جب تم مبتلا ہو جاؤ اور میں اللہ کی پناہ مانگتا ہوں کہ تم ان چیزوں میں مبتلا ہو۔(١)  اول یہ کہ جس قوم میں فحاشی اعلانیہ ہونے لگے تو اس میں طاعون اور ایسی ایسی بیماریاں پھیل جاتی ہیں جو ان سے پہلے لوگوں میں نہ تھیں (٢)جو قوم ناپ تول میں کمی کرتی ہے تو وہ قحط مصائب اور بادشا ہوں (حکمرانوں)کے ظلم وستم میں مبتلا کر دی جاتی ہے(٣) جب کوئی قوم اپنے اموال کی زکوة نہیں دیتی تو بارش روک دی جاتی ہے اور اگر چوپائے نہ ہوں تو ان پر کبھی بھی بارش نہ بر سے(٤)جو قوم اللہ اور اس کے رسول کے عہد کو توڑتی ہے تو اللہ تعالی غیروں کو ان پر مسلط فرما دیتا ہے جو اس قوم سے عداوت رکھتے ہیں پھر وہ ان کے اموال چھین لیتے ہیں(٥) جب مسلمان حکمران کتاب اللہ کے مطابق فیصلے نہیں کرتے بلکہ اللہ تعالی کے نازل کردہ نظام میں (مرضی کے کچھ احکام)اختیار کرلیتے ہیں (اور باقی چھوڑ دیتے ہیں تو اللہ تعالی اس قوم کو خانہ جنگی اور) باہمی اختلافات میں مبتلا فرما دیتے ہیں۔
اس حدیث کی روشنی میں جہاں موجودہ سارے عالم میں مسلم امت کو درپیش احوال اور مسائل کے اسباب کو بتلایا گیا ہے ، وہیں اس میں بارش اور پانی کی کمی کے دواسباب کا تذکرہ بھی کیا گیا ہے ۔(١) تو یہ کہ ناپ تول میں کمی کی وجہ سے قحط اور بھوک مری عام کردی جاتی ہے (٢) یہ کہ زکوة کی عدم ادائیگی کی وجہ سے بارش روک لی جاتی ہے (٣)تیسری وجہ جس کا تذکرہ قرآن کریم کی آیات میں بے شمار مقامات پر آیا ہے وہ معاصی اور گناہوں میں ابتلاء عام ہے ۔
ناپ تول میں کمی بارش کی کمی کا سبب:
تجارت میں ایک بڑا گناہ اور معصیت ، کم ناپنا اور کم تولنا ہے ، یعنی جب کوئی چیز کسی کو بیچی جائے تو جتنا اس خریدنے والے کا حق ہے اس سے کم تول کردے ، عربی میں کم ناپنے اور تولنے کو ''تَطْفِیْف'' کہاجاتا ہے اور یہ ''تطفیف '' صرف تجارت اور لین دین کے لئے مخصوص نہیں ؛بلکہ ''تطفیف'' کا مفہوم بہت وسیع ہے ، وہ یہ کہ دوسرے کا جو بھی حق ہمارے ذمہ واجب ہے اس کواگر اس کا حق کم کرکے دیں تو یہ ''تطفیف'' کے اندر داخل ہے ۔اللہ تعالی کا ارشاد ہے :
''بڑی خرابی ہے ناپ تول میں کمی کرنے والوں کی ، جن کا یہ حال ہے کہ جب وہ لوگوں سے خود کوئی چیز ناپ کر لیتے ہیں تو پوری پوری لیتے ہیں اور جب وہ کسی کو ناپ کر یا تول کر دیتے ہیں تو گھٹا کر دیتے ہیں ، کیا یہ لوگ سوچتے نہیں کہ انہیں ایک بڑے زبردست دن میں زندہ کر کے اٹھایاجائے گا جس دن لوگ رب العالمین کے سامنے کھڑے ہوںگے ۔''(المطففین: ١۔٦)اس ناپ تول کے عظیم گناہ میں ابتلاء عام کی وجہ سے بارش کی کمی اور ، قحط اور بھوک مری عام ہوجاتی ہے ، اسی کو حدیث میں فرمایا:'' لا أخذوا بالسنین وشدة المؤنة وجورالسلطان'' ( یعنی جب وہ لوگ ناپ تول میں کمی کرتے ہیں تو اس کی وجہ سے قحط ،بارش کی کمی اور سلاطین کے جور وظلم میں مبتلا کئے جاتے ہیں ) آج کل بازاروں میں دھوکہ دہی، ہوشیاری سے مالوں کا سرقہ، اچک لینا اور ملمع سازی اور مصنوعیت کے ذریعے لوگوں کو لبھانا یہ ساری چیزیں اسی کے تحت آتی ہیں۔
زکوة کی عدم ادائیگی بارش کی کمی کا سبب:
جن دیگر اسباب سے بارش کی کمی واقع ہوتی ہے ، جس کااثر بلا امتیاز امیر وغریب ، غنی وفقیرکے سب پر ہوتا ہے ، وہ زکوة کی ادائیگی میں تساہل اور غفلت ہے ، امراء بے شمار اموال اپنے یہاں رکھ کر اس کی زکوة کی ادائیگی اگر کرتے ہیں مکمل ادائیگی نہیں کرتے یا زکوة بالکل ہی نہیں دیتے اور اللہ عزوجل نے در اصل زکوة کی شکل میں امیروں کے مالوں میں غریبوں کا حصہ رکھا ہے ، وہ جب اپنے اموال میں غریبوں کا حصہ بھول جاتے ہیں اور اس کی ادائیگی نہیں کرتے تو غضب خداوندی کی شکل میں بارش روک دی جاتی ہے ، بقیہ زکاة کی عدم ادائیگی کے دیگر عذابات اپنی جگہ ہیں۔اسی کو رسول اللہ ۖ نے فرمایا: '' ولم یمنعوا زکاة أموالھم لا منعوا القطرمن السمائ'' (جب یہ اپنے اموال کی زکوة کی ادائیگی نہیں کرتے تو اس کی وجہ سے آسمانوں سے بارشیں روک دی جاتی ہیں)۔
معاصی اور گناہ میں ابتلاء عام بارش کی کمی کا سبب:
معاصی اور گناہ میں ابتلاء عام کی وجہ سے بھی بارش ، قحط اور بھوک مری عام اور بارش کی کمی کردی جاتی ہے ، آج اللہ کے اوامر اور احکامات پر عمل کرنے والے تو بہت کم رہے ، معاصی اور گناہوں کی بہتات ہے ، سود خوری، زنا کاری، گانا بجانا، بے پردگی ، جھوٹ ، دھوکہ دہی، چوری ، حسد، غیبت ، چغلی ، نہ جانے ہر قسم کی برائیاں ہمارے اندر موجو د ہیں، بے حیائی اور بے پردگی اور گانے بجانے کا فتنہ اور گناہ تو مسلمان اسے گناہ ہی نہیں سمجھتے ، انہیں معاصی اور گناہوں کی وجہ سے اللہ کے عذابات نازل ہوتے ہیں،اسی کو اللہ عزوجل نے فرمایا:'''خشکی اور تری میں لوگوں کے اعمال کے سبب سے فساد پھیل گیا ہے تاکہ اللہ انھیں ان کے بعض اعمال کا مزہ چکھائے تاکہ وہ باز آجائیں'(الروم: ١٤) اور اللہ عزوجل نے فرمایا :''اور اگر(مکہ والے)سیدھے راستے پر قائم رہتے تو ہم ان کو با افراط پانی سے سیراب کرتے''(سورة الجن: ١٦)۔اور ایک جگہ معاصی سے بچ کر اطاعت خداوندی میں لگنے والوں کے بارش کی رحمت کے بے پایاں برسانے کا تذکرہ کرتے ہوئے فرمایا:''اور اگر بستیوں والے ایمان لے آتے اور ڈرتے تو ہم ان پر آسمان اور زمین سے نعمتوں کے دروازے کھول دیتے لیکن انہوں نے جھٹلایا پھر ہم نے ان کے اعمال کے سبب سے گرفت کی''(الأعراف: ٩٦)۔''برکات من السمائ'' سے مراد علامہ ابن کثیر نے فرمایا: آسمان سے قطرے اور زمین کے غلے ہیں(تفسیر ابن کثیر: ١٥٤٣)
ماضی کی امتوں پر بھی معاصی اور گناہوں اور رب کی نافرمانیوں کی نتیجے میں بارش روک دی گی تھی ارشاد باری عزوجل ہے :''اور ہم نے فرعون والوں کو قحطوں میں اور میوں کی کمی میں پکڑ لیا تاکہ وہ نصیحت مانیں''(الأعراف:١٣٠)۔اور ماضی کی امتوں کے تعلق سے فرمایا اگر وہ تورات وانجیل پر کما حقہ عمل پیرا ہوتے تو ہم ان پر ہر قسم کی آسمان وزمین کی کشادگی کرتے ارشاد باری ہے :''اور اگر وہ تورات اور انجیل کوقائم رکھتے اور اس کو جو ان پر ان کے رب کی طرف سے نازل ہوا ہے تو اپنے اوپر سے اور اپنے پاں کے نیچے سے کھاتے کچھ لوگ ان میں سیدھی راہ پر ہیں اور اکثر ان میں سے برے کام کر رہے ہیں''(المائدة:٦٦)۔
اگر جانور نہ ہوتے تو بارش ہی نہ ہوتی:
اسی مذکورہ حدیث میںایک اور جملہ نہایت قابل توجہ ہے کہ ان معاصی اور گناہوں اور بارش کی کمی کے اسباب میں ابتلاء کے باوجود کچھ بارش ہوجاتی بھی ہے تو وہ ان جانورں اور بے زبان مخلوقات کی وجہ سے جو ہر دم اللہ کی تسبیح وتحمید اور حمد وثناء میں لگی رہتی ہے ، ''وَِنْ مِنْ شَیْئٍ ِلَّا یُسَبِّحُ بِحَمْدِہِ وَلٰکِنْ لَا تَفْقَھُونَ تَسْبِیْحَھُمْ''(السرا: ٤٤) اور ایسی کوئی چیز نہیں جو اسکی حمد کے ساتھ تسبیح نہ کرتی ہو لیکن تم ان کی تسبیح کو نہیں سمجھتے بیشک وہ بردبار بخشنے والا ہے۔ اسی کو نبی کریم ۖ نے مذکورہ بالا حدیث شریف میں فرمایا:''لولا البھائم لم یُمطروا''(اگر جانور نہ ہوتے تو بارش ہی نہ ہوتی) ۔
حضرت ابو ہریرہ رضی اللہ عنہ کا ارشاد ہے کہ سرخاب(ایک قسم کے پرندہ) بھی اپنے گھونسلوں میں ظالم کے ظلم کی وجہ سے مر جاتے ہیں )(تفسیر الطبری، ٢٣١١٧،مؤسسة الرسالة بیروت)حضرت مجاہد فرماتے ہیں کہ :جب قحط اور بھوک مری عام ہوجاتی ہے اور بارش رک جاتی ہے جانور عاصی اور گناہ گار بنی آدم پر لعنت وملامت کرتے ہیں اور کہتے ہیں کہ یہ قحط سالی اور بارش کی کمی ابن آدم کی ارتکاب معاصی کی وجہ سے ہے ۔(الموسوعة الکویتیة:آثار المعاصی، ٢١٠٣٨)
حضرت عکرمہ فرماتے ہیں کہ :
''زمین کے جانور اور کیڑے مکوڑے حتی شیر اور گبرے اور بچھو بھی یہ کہتے ہیں:ابن آدم کے گناہوں اور معاصی کی وجہ سے ہم پر بارش روک دی گئی''(الدر المنثور:٣٩١١، مکتبة المعارف، بیروت)
کرنے کے کام :
اگر اللہ کی رحمت کو اپنے جانب متوجہ کرنا ہے تو سب سے پہلے خصوصا ناپ تول کمی سے بچنا اور زکوة کی ادائیگی کا اہتمام کرنا چاہئے اور اس کے ساتھ ساتھ دیگر معاصی خصوصا بے حیائی ،ناچ گانے اور بے پردگی وغیرہ سے بچنے کا خوب اہتمام کرے ، صلاة استقاء اور دعاؤں میں بارش کی طلب کریں اور قبولیت دعا کے لئے حلال کھانوں کا اہتمام کریں ، حلال کھانے سے حلال کاموں کی توفیق ہوتی ، حرام حرام کاموں کا باعث ہوتا ہے ، اس لئے معاملات میں صفائی کا اہتمام خوب کریں ، اس طرح ہم رحمت خداوندی اور بارش کو اپنی جانب متوجہ کرسکتے ہیں ۔


Saturday, 13 February 2016

mosam e garma our pani pelane ki fazeelat by mufti rafiuddin haneef qasmi موسم گرماـ اور پانی پلانے کی فضیلت ، از مفتی رفیع الدین حنیف قاسمی

بسم اللہ الرحمن الرحیم

موسمِ گرما ـاور پانی پلانے کی فضیلت
مفتی رفیع الدین حنیف قاسمی
 وادی مصطفی شاہین نگر ،حیدرآباد۔
09550081116
                             rafihaneef90@gmail.com



موسمِ گرما کی آمد آمد ہے ، ایسے میں انسان کو پیاس شدت سے لگتی ہے ، اس موقع سے بلا لحاظِ مذہب وملت کے بہت ساریہمدرد ، بہی خواہ ، رفاہی اور عوامی خدمات پر ایقان رکھنے والے ، مخلوقِ خدا کی خدمت کی شوقین وشیدا مختلف مقامات اور بازاروں ، چوراہوں اور گلی نکڑوں پر پانی پلانے کانظم کرتے ہیں ، آبدار خانے قائم کرتے ہیں ،اس عمل کے تعلق سے ہمت افزائی کی جانی چاہئے ، اور لوگوں کو اس کی ترغیب دی جانی چاہئے ، اور یہ عمل نہایت ثواب اور فضیلت کا حامل ہے پھر کیوں کر رسول ِ رحمت صلی اللہ علیہ وسلم اس کی ترغیب نہ دیتے ؟ اسلام جیسا انسانیت کابہی خواہ ، اور انسانیت کا پاسدار مذہب اس کی تعلیمات سے کیسے پہلو تہی کرتا؟ چنانچہ رسول اللہ ۖ کے ارشادات میں اسکی اہمیت وافادیت زوردیا گیا ہے ، یہ عمل اس کے بظاہر نہایت معمولی ہونے کے باوجود نہایت اہمیت کا حامل ہے ۔میں نے شہر حیدرآباد میں دیکھا ہے بعض غیر مسلم تنظیموں کی طرف سے بھی بڑے پیمانے پر موسم گرما میں پانی پلانے کا نظم بڑے تزک واہتمام سے ہوتا ہے ۔ہم تو اس نبی کی امتی ہیں جن کا ایقان یہ ہے کہ اللہ کے راہ میں خرچ کرنا در اصل یہ اللہ کے خزانے میں اپنے لئے بطورِ ذخیرۂ آخرت کے اکٹھا کرنا ہے ۔، شہر کے سلم گلیوں میں گرما کے موسم سے پانی کے لئے لوگ ترس جاتے ہیں ، ایسے جب کہ بورویل وغیرہ بھی سوکھ جاتے ہیں ، اس طرح کی سلم اور غریبوں سے معمور بستیوں میں بھی پانی کی ٹینکروں کے ذریعے آبرسانی کی خدمت میں شامل ہونا اور اپنے اور اپنے مرحومین کے ایصال ثواب کے لئے پانی کا نظم کرنا یہ مرحومین کے لئے ثواب جاریہ کا ذریعہ ہوسکتا ہے ۔یہ تو انسان ہیں،نبی کریم ۖ کے ارشادات میں جانوروں تک کے لئے پانی کے نظم کرنے پر اجر وثواب اور جنت کی بشارتیں سنائی گئیں ہیں ۔
پانی پلانا ـ ثوابِ جاریہ
پانی پلانی کو احادیث نبویہ میں صدقۂ جاریہ فرمایا گیاہے ، جس کا ثواب مرنے کے بعد بھی انسان کو ملتارہتا ہے ، کنویں ، بوریل، ٹانکی وغیرہ کی شکل میں غریبوں اور ناداروں کے لئے پانی کا نظم کرنا یہ مرحومین کے ایصال ثواب اور ان کے اجرِ آخرت اور صدقہ جاریہ ہوسکتا ہے ۔
سیدنا سعد بن عبادہ رضی اللہ عنہ نے رسول اللہ ۖ سے عرض کیا: اللہ کے رسول : میری والدہ وفات پاگئی ہیں اوران کی طرف سے کونسا صدقہ افضل رہے گا؟ اللہ کے رسول اللہ ۖ نے فرمایا: پانی کا صدقہ، چنانچہ انہوں نے ایک کنواں کھدوا کر وقف کردیا اور کہا یہ سعد کی والدہ کے ثواب کے لئے ہے '' فحفر بئرا وقال : ھذہ لأم سعد'' (ابوداؤد: باب فی فضل سقی المائ، حدیث:١٦٨٣)۔
پانی پلانا بہترین صدقہ ہے 
پانی پلانے اور پیاسوں کی سیرابی کا عمل یہ ایک نہایت بہترین صدقہ ہے ، جس کی احادیث میں ترغیب دی گئی ہے۔چنانچہ حضرت ابن عباس رضی اللہ عنہ سے روایت ہے کہ رسول اللہ ۖ نے فرمایا:''بہترین صدقہ پانی پلانا ہے ، کیا تم نے جہنمیوں کے اس قول کو نہیں سناجب انہوں نے اہل جنت سے مدد چاہی او ران لوگوں نے کہا:''أَفِیْضُوْا عَلَیْنَا مِنَ الْمَائِ أَوْ مِمَّا رَزَقَکُمُ اللہُ'' ہم پر تھوڑا سا پانی بہا دو ،یا کچھ اس چیز میں سے دو جو تمہیں اللہ نے رزق دیا ہے(مسند ابی یعلی، مسند ابن عباس، حدیث: ٦٢٧٣) ۔
اورایک روایت میں حضرت سعد بن عبادہ رضی اللہ عنہ سے مروی ہے کہ نبی کریم ۖنے ان سے فرمایا: اے سعد! کیا میں تمہیں ایسا ہلکا صدقہ جس میں بوجھ بالکل کم ہو نہ بتاؤں؟ فرمایا: کیوں نہیں اے اللہ کے رسول! فرمایا: ''سقی المائ'' پانی پلانا، چنانچہ حضرت سعد نے پانی پلایا۔(المعجم الکبیر للطبرانی، حدیث:٥٢٤٧)
پانی پلانا ـمغفرت وبخشش کا باعث:
پانی پلانے کا عمل نہایت معمولی ہونے کے باوجود ، ثواب اور اجر آخرت اور رضائے خداوندی اور خوشنودی رب کا نہایت بڑا ذریعہ، روزِ آخرت بخش اور مغفرت کا باعث ہوتا ہے ،صرف اسی عمل کی وجہ سے انسان جہنم سے خلاصی حاصل کر کے جنت کا مستحق ہوسکتا ہے ، اسی کوحدیث میں یوں فرمایا گیا:
ابوہریرہ  رضی اللہ تعالی عنہ روایت ہے، کہ رسول اللہ صلی اللہ علیہ وآلہ وسلم نے فرمایا کہ ایک آدمی چل رہا تھا، اسی دوران میں اسے پیاس لگی وہ ایک کنویں میں اترا اور اس سے پانی پیا، کنویں سے باہر نکلا تو دیکھا کہ ایک کتا ہانپ رہا ہے اور پیاس کی وجہ سے کیچڑ چاٹ رہا ہے، اس نے کہا کہ اس کو بھی ویسی ہی پیاس لگی ہوگی جیسی مجھے لگی تھی، چنانچہ اس نے اپنا موزہ پانی سے بھرا پھر اس کو منہ سے پکڑا پھر اوپر چڑھا اور کتے کو پانی پلایا، اللہ نے اس کی نیکی قبول کی، اور اس کو بخش دیا، لوگوں نے عرض کیا یا رسول اللہ صلی اللہ علیہ وآلہ وسلم کیا چوپائے میں بھی ہمارے لئے اجر ہے؟ آپ صلی اللہ علیہ وآلہ وسلم نے فرمایا ہر تر جگر والے یعنی جاندار میں ثواب ہے'' فی کل کبد رطبة أجر''(بخاری: باب فضل سقی المائ: حدیث: ٢٢٣٤،)۔
دنیا کے پانی کے بدلے جنت کی شراب:
دنیا میں پانی پلانے اور انسانوں اور جانوروں وغیرہ کا سیراب اور ان کی تشنگی کا سامان کرنے کا اجر وثواب اس قدر ہے کہ اس پانی پلانے کے عوض اللہ عزوجل روز قیامت اور یومِ آخرت اس شخص کو اس پانی کے بدلے جنت کی شراب مرحمت فرمائیں گے چنانچہ حدیث میں آیا ہے  :
 حضرت ابوسعد رضی اللہ تعالی عنہ سے روایت ہے کہ رسول صلی اللہ علیہ وآلہ وسلم نے فرمایا جو مسلمان کسی ننگے کو کپڑا پہنائے گا تو اللہ تعالی اس کو جنت کا ہرا لباس پہنائے گا اور جو مسلمان کسی بھوکے کو کھانا کھلائے تو اللہ تعالی اس کو جنت کے پھل کھلائے گا، اور جو مسلمان کسی پیاسے کو پانی پلائے تو اس کو اللہ تعالی جنت کی شراب پلائے گا۔'' وأیما مسلم سقی مسلمان علی ظمأ سقاہ اللہ من الرحیق المختوم''(ابوداؤد: باب فی فضل سقی الماء ، حدیث: ١٦٨٤)
جنت سے قریب اور جہنم سے دور کرنے والا عمل:
انسانوں کی تشنگی کا سامان کرنا اور ان کو پانی پلانا اور شدت پیاس میں ان کو سیراب کرنایہ ایساعمل ہے جس کو جنت سے قربت اور جہنم سے دوری کاباعث بتلایا گیا ہے ۔ایک روایت میں ہے کہ ایک دیہاتی نبی کریم ۖ کی خدمت اقدس میں حاضر ہوا، اور کہنے لگا: مجھے کوئی ایسا عمل بتلادیئجے جو مجھے اللہ عزوجل کی اطاعت سے قریب اور جہنم سے دور کردے ، فرمایا: کیا تم ان دونوں پر عمل کرو گے ؟ تو اس نے کہا : ہاں ، تو آپ ۖ نے فرمایا: انصاف کی بات کہو اور زائد کو دوسروں کو مرحمت کردو، فرمایا: اللہ کی قسم ! میں نہ تو انصاف کی بات کرسکتا ہوں اور نہ زائد چیز کسی کو دے سکتا ہوں ، فرمایا: کھانا کھلاؤں اور سلام کرو، اس نے کہا : یہ بھی مشکل ہے ، فرمایا: کیا تمہارے پاس اونٹ ہیں، اس نے کہا:ہاں، تو آپ ۖ نے فرمایا: اپنے ایک اونٹنی اور ایک مشکیزہ لو، پھر ان لوگوں کے گھر جاؤ جن کو کبھی کبھی ملتا ہے ، انہیں پانی پلاؤ، شاید کہ تمہاری اونٹنی ہلاک ہواور تمہارے مشکیزہ پھٹ جائے اس سے پہلے تمہارے لئے جنت واجب ہوجائے گی، راوی کہتے ہیں کہ : وہ دیہاتی تکبیر کہتا ہوا چلا، کہتے ہیں : اس کے مشکیزہ سے کے پھٹنے اور اور اس کی اونٹنی کے ہلاک ہونے سے پہلے وہ شہادت کی موت مرا '' فما انخرق سقاء ہ ولا ہلک بعیرہ حتی قتل شھیدا''(السنن الکبری للبیہقی، باب ما ورد فی سقی المائ، حدیث: ٧٥٩٨)
جانوروں کو سیراب کا  بھی ثواب کا باعث:
اتنا ہی نہیں انسانی کی تشنگی کا سامان کرنے پر ہی انسان کو ثواب ملتا ہے ؛ بلکہ کسی پیاسے اور سسکتے بلتے اور پیاس کی شدت سے تڑپتے ہوئے جانور کے لئے پانی پلانے اور اور اس کی سیرابی کا سامان کرنے پر اجر وثواب کاوعدہ کیا گیا ہے چنانچہ ایک روایت میں  سراقہ بن مالک بن جعشم سے مروی ہے : 
حضرت سراقہ رضی اللہ عنہ سے مروی ہے کہ میں نبی صلی اللہ علیہ وسلم کے مرض الوفات میں حاضر خدمت ہوا، میں نے نبی صلی اللہ علیہ وسلم سے سوالات پوچھنا شروع کر دیئے، حتی کہ میرے پاس سوالات ختم ہو گئے تو نبی صلی اللہ علیہ وسلم نے فرمایا کچھ اور یاد کرلو، ان سوالات میں سے ایک سوال میں نے یہ بھی پوچھا تھا کہ یا رسول اللہ(صلی اللہ علیہ وسلم) وہ بھٹکے ہوئے اونٹ جو میرے حوض پر آئیں تو کیا مجھے ان کو پانی پلانے پر اجروثواب ملے گا؟ جبکہ میں نے وہ پانی اپنے اونٹوں کے لئے بھرا ہو، نبی صلی اللہ علیہ وسلم نے فرمایا ہاں ! ہر تر جگر رکھنے والے میں اجروثواب ہے۔'' نعم فی الکبد الحراء أجر'' (مسند احمد، حدیث سراقة بن جعشم، حدیث: ١٧٦٢٤)
الغرض یہ کہ پیاسوں کو پانی پلانا، تشنہ لبوں کی سیراب کاسامان کرنا، انسانی کی پانی کی ضروریات کی تکمیل یہ نہایت اجر وثواب اور بلندی درجات کا باعث ہے، نہ صرف انسانوں کو پانی پلانا یہ اجر وثواب آخرت اور رضائے خداوندی اور دخول جنت کا ذریعہ کا ہے ؛ بلکہ پیاسے جانوروں کے لئے پانی کانظم کرنا یہ بھی ثواب اور اجر آخرت کا باعث ہے ۔


مولانا غیاث احمد رشادی، امت کا ایک دھڑکتا دل، MOLANA GAYAS AHNMED RASHAdI

  مولانا غیاث احمد رشادی، امت کا ایک دھڑکتا دل رفيع الدين حنيف قاسمي، اداره علم وعرفان ، حيدرآباد در نایاب، یگانہ روزگار ، ممتازفعال، مت...